ابن بطوطة
221
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
الدين الحويزاءي ، والحويزاء « 153 » على مسيرة ثلاثة من البصرة ومنهم نقيب الأشراف بديار مصر السيّد الشريف المعظم بدر الدين الحسيني « 154 » من كبار الصالحين ومنهم وكيل بيت المال المدرس بقبة الإمام الشافعي مجد الدين بن حرمي « 155 » ، ومنهم المحتسب بمصر نجم الدين السهرتي « 156 » من كبار الفقهاء وله بمصر رياسة عظيمة وجاه . ذكر يوم المحمل بمصر وهو يوم دوران المحمل « 157 » يوم مشهود وكيفية ترتيبهم فيه أنه يركب قضاة القضاة الأربعة ووكيل بيت المال والمحتسب ، وقد ذكرنا جميعهم ، ويركب معهم أعلام الفقهاء ، وأمناء الرؤساء ، وأرباب الدولة ويقصدون جميعا باب القلعة : دار الملك الناصر فيخرج إليهم المحمل على جمل وأمامه الأمير « 158 » المعين لسفر الحجاز في تلك السنة ، معه عسكره والسقاءون على جمالهم ويجتمع لذلك أصناف الناس من رجال ونساء ، ثم يطوفون بالمحمل وجميع من ذكرنا معه بمدينتي القاهرة ومصر ، والحداة يحدون أمامهم ويكون ذلك في رجب فعند ذلك تهيج العزمات وتنبعث الأشواق وتتحرك البواعث ويلقى اللّه تعالى العزيمة على الحج في قلب من يشاء من عباده ، فيأخذون في التأهب لذلك والاستعداد « 159 » .
--> ( 153 ) كان جمال الدين الحويزائي شيخا لزاوية سعيد السّعداء . . . وسيرد ذكره عند ابن بطوطة عندما يصل إلى مدينة الحويزاء . . . بعد أن يذكر زاوية سعيد السّعداء عند حديثه عن سماعه بدمشق ومن أجازه بها . ( 154 ) هو الحسن بن أحمد ، بن محمد بن عبد الرحمن . . . الحسيني الملقب بدر الدين حدّث هو وأبوه وجدّه وولوا كلهم نقابة الأشراف بمصر ، توفي في جمادى الأولى 743 - 1342 . - الدرر 2 ، 23 . ( 155 ) هو حرمي بن هاشم بن يوسف الفلاقوسي العامري الفقيه الشافعي مجد الدين ، وكيل بيت المال ، مهر في الفقه ، كان مبذول الجاه لكل من يقصده وكان قد درس بقبّة الشافعي . . . كان يلازم الاشتغال مع الشيخوخة ، توفي ثاني ذي الحجة 734 - غشت 1334 ، الدرر الكامنة 2 ، 88 . ( 156 ) السّهرتي محمد بن الحسين بن علي ، من أصل تركي ، عين محتسبا للقاهرة عام 720 - 1320 وتوفي في الوظيفة عام 736 - 1336 . يلاحظ اختفاء وظيفة المحتسب بمصر منذ زمن . . . ( 157 ) عبارة عن محفة شبه الهودج ، ذات قمّة هرمية ، كسيت بثوب مزخرف يصحب ركب الحاج إلى مكة . ( 158 ) كما هو الشأن في المغرب - على ما أسلفنا - فإن مصر كانت تعرف وظيفة أمير ركب الحاج ، وكانت من الوظائف السامية . . . ومن واجب هذا الأمير أن يسهر على سلامة وأمن القافلة التي تقصد البقاع المقدسة علاوة على مهامه الدبلوماسية والسياسية . . . ( 159 ) يظهر أن ابن بطّوطة إنما كان يحكى عما يجري عادة لأنه - كما يبدو - لم يحضر هو هذا المشهد وأيضا فإنه عند العودة عام 749 - 1348 يدقق بأنه عند الوصول إلى القاهرة وجد أن قافلة رجب كانت قد ذهبت فعلا . . . Gibb , l , 58 - 59 - IV / AN HRBEK : THE CHRONOGY OF IBN BATTUTA'S TRAVELS ARCHIV ORIENTALNI 1962 p . 421 .